بقلم مرح البقاعي
في مبادرة لدفع الجهود القائمة لتعزيز التعاون التجاري بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبهدف مساعدة صاحبات المشاريع الناشئة، وسيدات الأعمال، في توسيع وتطوير أعمالهن التجارية باستخدام الاستراتيجيات الأكثر فعالية، وبغرض تمكين مسؤولياتهن الاجتماعية، عقدت رابطة سيدات الأعمال في المغرب (AFEM)، أول مؤتمر لسفراء الشركات تحت شعار "استدامة الأعمال: مفاتيح النجاح"، وذلك في مدينة الدار البيضاء في المغرب، يومي التاسع والعاشر من حزيران/يونيو 2008.
أكثر من 125 مغربي حضروا المؤتمر للتعرف إلى خبرات سفراء الشركات الأميركيات الثلاث اللواني يترأسن المؤتمر. ثلاث شخصيات بارزة في مجال الأعمال التجارية هي: جوديث ويلسون Judith Willson نائب الرئيس لشركة برنسشتاين لإدارة الثروات العالمية Bernstein Global Wealth Management، وكاثلين دايمونت Kathleen Diamond ، المؤسسة ورئيس مجلس الإدارة لشركة تعليم اللغات Language Learning Enterprises، وساندرا تايلور Sandra Taylor الرئيس ورئيسة مجلس الإدارة لشركة الأعمال التجارية الدولية Sustainable Business International LLC، ثلاثتهن أمضين يومين مع من حضروا المؤتمرفي مناقشة الاستراتيجيات، ونقل المعرفة المكتسبة عن النجاحات التي حققنها في الحياة الوظيفية الطويلة، وذلك من خلال الجلسات العامة في المؤتمر، وورشات العمل، والإجتماعات المتبادلة المتعلقة بالأعمال التجاريّة.
انضم إلى سفراء الشركات المحاضرون البارزون من المغرب، وهم: عبد الكريم غرغاشي (مدير، مجموعة CDG) ، عبد الملك قتاني (رئيس لجنة مسؤولة الشركات الاجتماعية ، CGEM)، سلوى بلقزيز (المديرة العامة، GFI المغرب) ، لطيفة الشهابي (المديرة العامة للوكالة الوطنية لتعزيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة، هشام العنسر( مدير شركة (Technopark، مصطفى الباز (المديرالعام Cabinet Focs) ، وحورية شريف حوّاط (مديرة التنمية BMH COACH).
بدأ المؤتمر مع كلمة الإفتتاح والجلسة العامة، وركزت المداخلات على روح المبادرة والنمو الدائم للأعمال التجارية الصغيرة لسيدات الأعمال في المغرب. وقد أتيحت للحضور الفرصة للإستماع إلى سفراء الشركات، والتعرف إلى التجارب العملية والإنجازات الجماعية في مجال الأعمال التجارية في الولايات المتحدة، مع التركيز على الدور الهام الذي تقوم به سيدات الأعمال اجتماعيًا واقتصاديًا على حد سواء. السفيرة جوديث ولسن تحدثت بوضوح عن هذا الموضوع ، فقالت : "نحن النساء، أصحاب الأعمال والقيادات النسائية، لا نملك القدرة فحسب، وإنّما المسؤولية لقيادة التغيير داخل مجتمعاتنا المحلية، ومناطقنا، وأمتنا، لدعم الإلتزام العالمي بالتحولات الاجتماعية الإيجابية في عالمنا. "سفيرة الشركات ساندرا تايلورز تحدثت عن دور المسؤولية الاجتماعية المشتركة، بوصفه دورًا فعالاً متزايدًا في تحديد دور قطاع الأعمال في المجتمع. وشددت على ان "زيادة الوعي لدى المستهلك في البحث عن أصل المنتجات التي يريد شراءها قد ازدادت في السنوات الأخيرة، لتشمل قضايا تتراوح بين عمالة الأطفال في صناعة السجاد إلى الصراعات المتعلقة بتجارة الماس. وقالت إنه "يجب على الشركات أن تعمل بضمير مهني عالي، وتظهر قيادة أخلاقية، بما يحفظ مستوىعلاماتها التجارية و يصون سمعتها".
رسمت الجلسة العامة أهداف المؤتمر، وبذلك أضاءت للحاضرين الخطوط العريضة الإيجابية، والدور الهام الذي تقوم به صاحبات المشاريع في مجتمعاتهن المحلية.
أما ورشة العمل الأولى للمؤتمرفاستهدفت القضايا ذات الصلة بالموارد البشرية من منظور مالك الشركة أو الرئيس التنفيذي. ففي ورشة عمل بعنوان : "عشرة أمور يحتاجها المسؤول التنفيذي الأول في اختياره للموارد البشرية "، أثيرت المشاكل التي تواجه أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة في مجال الموارد البشرية. شارك الحاضرون في مناقشة مثمرة للغاية فيما يتعلق بقضايا المساواة والاحترام في مكان العمل، والمنافسة على الموارد البشرية من قبل الشركات الكبيرة، وغيرها من القضايا المشتركة. وفي نهاية ورشة العمل أصبح بمقدور الحضور العمل جنبًا الى جنب مع المؤتمرين لإيجاد حلول وتوصيات لما يعتبرونه من المشاكل والتحديات التي تواجه أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة، وبالأخص مهام المسؤول عن اختيار الموارد البشرية.
تمكن الخضور من تعلم الكثير من الدروس النافعة، ومن الاطلاع على الخبرة العميقة لسفراء الشركات، والمؤتمرين، بما يساعدهم على إستخدام هذه المعرفة لإيجاد الحلول الخاصة بهم.
ورشة العمل الثانية كانت بعنوان "حالة قطاع الأعمال المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات: دمج التزامات المجتمع باستراتيجية العمل" ، وهي موجهة لقضية حيوية متعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات. وخلال ورشة العمل لم يقتصر توجيه الحضور والمشاركين لدور المؤسسات التجارية في مجتمعاتهم المحلية ، بل أيضًا لدور المسؤولية الاجتماعية للشركات في تحسين الصورة العامة للشركة ولمنتجاتها. على الرغم من أن المسؤولية الاجتماعية للشركات ليست مفهومٍا جديدٍا في المغرب، إلا أن هذا المصطلح، ووسيلة التنفيذ، وفوائد المسؤولية الاجتماعية للشركات، لا تزال غير معروفة على نطاق واسع. و كان الحضور متحمّس جدًا للوقوف على كيفية تنفيذ استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية ليس فقط في شركاتهم ولكن في الأعمال التجارية في المغرب كلّه، وذلك بالإشارة إلى وجوب وجود برنامج شهادة تحدد الأعمال التجارية المسؤولة اجتماعيًا. وأوضح المؤتمرون أيضا بأن المسؤولية الاجتماعية للشركات هي داخلية وخارجية على السواء، وينبغي أن تعتمد الشركات الممارسات العادلة في التعامل مع الموردين والموظفين والزبائن. وقد كان الحضور متحّمسًا لورشة العمل هذه نظرًا لما يطرأ على الصعيدين المحلي والعالمي فيما يخصّ أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات، ولتوفر الفرصة لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع من أعضاء المؤتمر من ذوي الخبرة والمعرفة.
ورشة العمل الثالثة بعنوان "استخدم تكنولوجيا المعلوماتية لتنمو أعمالك التجارية" بدأت في اليوم الثاني للمؤتمر. انطلقت ورشة العمل مع المؤتمرين الذين تحدثوا عن نجاحات خاصة استخدموها لتوسيع وتحسين وضع شركاتهم. وكان لدور تكنولوجيا المعلوماتية حوارات مستفيضة كوسيلة لتعزيز الانتاجية، والإعلان، وتوسيع قاعدة العملاء، وتحسين إدارة الأعمال التجارية، وانخفاض التكاليف، وتحسين مستوى المُنتَج. ولأن تكنولوجيا المعلوماتية لا يزال يعتبر قطاعًا ناميًا في المغرب، لذلك كان الحضور مهتمًا جدًا في التعرف بقدر الإمكان عن هذا الشأن من سفراءالشركات والمؤتمرين. أسئلة كثيرة طرحت فيما يتعلق بالتكلفة ، والعوائد ، والنشر ، وما يناسب كل نوع من أنواع الأعمال التجارية. ورشة العمل هذه لم توفر المعرفة والمعلومات إلى الحاضرين فقط ، ولكنها أسفرت أيضًا عن إقامة شراكة بين غرفة التجارة الأمريكية ، ورابطة سيدات الأعمال في المغرب (afem) لانشاء برامج من شأنها أن تساعد المؤسسات التجارية المغربية - خاصة صحبات المشاريع الصغيرة والشركات المملوكة من النساء -في احتياجات التجارة الالكترونية.
ورشة العمل الرابعة "استراتيجية النمو والعطاء : النظام الطبيعي" ركزت على محركات النمو في الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة وشرحت كيف ان عملية النمو ينبغي أن يكون جزء من الخطة الاستراتيجية الخاصة بالشركة. الحاضرون، لا سيما الذين لديهم أعمالاً تجارية صغيرة، كانوا مهتمين جدًا في التعلم من قصص النجاح الحقيقية للمؤتمرين، هذه القصص التي تعلمهم كيفية التخطيط الاستراتيجي السليم الذي يمكن أن يساعد في توسيع الحجم الصغير للشركة ، لتصبح مؤسسة كبيرة.
ورشة العمل الخامسة والأخيرة بعنوان "أدوات فعالة في مجال الدعوة والإصلاح التنظيمي" استهدفت موضوعا يتعلق بأهمية كسب التأييد، والتوعية، للمساعدة في الأعمال التجارية الخاصة واحتياجات النمو الإجمالي لقطاع الأعمال التجارية. وتمكن الحاضرون من تعلم، بشكل فعّال، المهارات في مجالات التوعية وكسب التأييد ، وذلك من شأنه أن يساعدهم في حلّ القضايا الحالية والمستقبلية ومواجهة العقبات.
وفي اليوم الثاني ، كان للحضور أيضًا فرصة للإجتماع وللتواصل في اجتماعات متبادلة في الأعمال التجارية ، وإتاحة الفرصة أمام العديد من الشراكات المستقبليّة، وتطوير العلاقات التجارية. بعض الحاضرين أيضًا تمكنوا من مقابلة المؤتمرين، كل على حدى، وعقدت اجتماعات مع الأعضاء لمناقشة القضايا والأفكار في ما يتعلق بالشركة الخاصة بهم.
أعطى المؤتمر فرصة نادرة لأصحاب المؤسسات المغربية الصغيرة والمتوسطة لعقد اجتماع ناجح جدًا، ومقابلة سيدات الأعمال الأميركيات، والإستفادة من تجاربهن، في محاولة إيجاد حلول للقضايا الملحّة المشتركة.
علّقت السيدة رجا، وهي سيدة أعمال ممن حضرن المؤتمر، قائلة : "لقد تعلمت الكثير من هذا المؤتمرالزاخر بالمعلومات، والممتد على مدى يومين، وذلك فيما يخص الطرق والسبل التي يمكن أن تساعدني في أعمالي التجارية بشكل عام."
تم تطوير برنامج سفراء الشركات كوسيلة للتدريب لشبكة سيدات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي عبارة عن برنامج مستمر بدعم من وزارة خارجية الولايات المتحدة وبرنامج مبادرة الشراكه الشرق أوسطية، ومنظمة الشراكة العالمية للأصوات الحيوية. وكان البرنامج قد انعقدلأول مرة دفي عمان، الأردن بين 9 - 10 آذار / مارس، عام 2008. يهدف البرنامج إلى تمكين المرأة وتعزيز الدور القيادي الذي تقوم به ورفع الطاقة الجماعية و تطوير تجربة سيدات الأعمال والمنظمات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبذلك بالمشاركة والتعرف إلى خبرات كبار سيدات الأعمال الأمريكيات.
خلال عامي 2008 و 2009 ، سيستمر برنامج سفراء الشركات في دعوة الوفود الأميركية وكبار المسؤولات التنفيذيات الأميركيات، للاجتماع مع سيدات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف مناقشة المواضيع الملحّة في الأعمال التجارية، ومعالجة القضايا المركزية التي تساعد على نجاح سيدات الأعمال في المنطقة.
برنامج سفراء الشركات الذي تم استحداثه ليدعم مسيرة شبكة سيدات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا BWN MENA، وليحفز على الاستثمارفي مجال تمكين القيادات النسائية، سوف يساعد على خلق عوامل إيجابية للتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في آن.