كتب نصر المجالي ـ لندن
وجدت مجموعة ألـ 26 الكويتية حالا من التناقض بين مؤيد ومهاجم في الشارع الكويتي ازاء مهماتها وتوجهاتها، وكانت المجموعة التقت أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح مساء الاثنين الماضي، وعبر الأمير عن تأييده لما طرحته المجموعة من طموحات وآراء وتوجهات في افق الكويت واجيالها المستقبلية. وكرد على اصوات هاجمتها من دون معرفة مرتكزات تحركها ردت مجموعة الـ 26 على النواب الذين هاجموها ورأوا أنها لا تمثل الشعب الكويتي «الممثل في أعضاء مجلس الأمة»، أنها لا تطرح نفسها كتنظيم سياسي أو كبديل عن التنظيمات والجماعات السياسية، فيما اتسعت دائرة التأييد لتحركها.
وفي التفاصيل، حشدت النائبة في مجلس الامة النائبة الدكتورة رولا دشتي كل جهدها للدفاع عن المجموعة، ودعت المجموعة الى ضم نساء الكويت لعضويتها، واستغربت دشتي في تصريحات صحفية نقلتها صحيفة (الرأي) الهجوم العنيف الذي تعرضت له مجموعة الـ 26 عقب لقائهم الامير كما استهجنت محاولات «والتحوير» الذي تم لأهداف هذا اللقاء الذي لم يكن الهدف منه سوى ابداء وجهات النظر بشأن مستقبل البلد وسبل بنائه، معتبرة ان هذه المجموعة تمثل رجالات ساهموا في بناء الوطن ويفترض ان تحترم آراؤهم.
وقالت دشتي في تصريح صحافي «في البداية اشكر مجموعة الـ 26 من رجالات الكويت الذين تشرفوا بزيارة سمو الامير على تجمعهم وطرح افكارهم وآرائهم في القضايا التي تتعلق بمصير الوطن»، مؤكدة ان الكويت تمر بتحديات كبيرة تتطلب احداث نقلة نوعية في الاصلاح وتنمية الوطن وبنائه وفق المتطلبات العصرية ولابد من بدء تشكيل هذه الاعداد «وإن شاء الله نرى اكثر من 26».
وشددت دشتي على ان هذه الشخصيات ساهمت في بناء الكويت ولديهم الخبرات والتجارب ولديهم الحكمة التي نحن بحاجة اليها والى مساهماتهم معنا لبناء الكويت العصرية، مشيرة الى انها كانت تتمنى لو ان مجموعة الـ 26 ضمت من بينها مجموعة من النساء لأن المرأة شريك فاعل في بناء المجتمع وبناء المستقبل لاسيما بعد ان قال اهل الكويت كلمتهم خلال الانتخابات الماضية بأنهم يريدون فعلا ان تقوم المرأة بهذا الدور واختاروا 4 سيدات لتمثيلهم في مجلس الامة.
وأوضحت انها ستخاطب مجموعة الـ 26 لضم مجموعة من النساء اليها وتوسعة هذا التجمع ليقوم بدوره تجاه الكويت، مبينة ان الحكومة بصدد التقدم بخطتها التنموية التي تضم اكثر من 200 سياسة بشأن كويت المستقبل من جميع النواحي وبالتالي فلا ضرر من ابداء وجهات النظر بشأنها حتى وإن تباينت في ما بينها.
وقالت «هذه كويتنا وكلنا نشارك ببنائها ونتقبل كل الافكار ونتحاور فيها وفي النهاية اهدافنا واحدة في تحقيق مستقبل زاهر للمواطن والاستقرار للبلد وجعله في صدارة دول العالم»، معتبرة ان مجموعة الـ 26 قامت بمبادرة ونتمنى ان تتبعها مبادرات اخرى وعلينا كأعضاء في مجلس الامة ان نتحاور معهم وكذلك على الحكومة ان تطلع على آرائهم.
وبينت انه لا يجوز توجيه الانتقادات اللاذعة لرجالات الكويت لمجرد انهم طرحوا رؤاهم وان من غير الانصاف تحوير اهدافهم والقول بأنهم قالوا انهم ممثلو الشعب بينما هم لم يقولوا ذلك وإنما عينهم على الشعب وهذا حقهم كما هو حق لأي مواطن ان تكون عينه على مستقبل ابنائه ووطنه.
المجموعة ترد على مهاجميها
والى ذلك، ردت مجموعة الـ 26 على النواب الذين هاجموها ورأوا أنها لا تمثل الشعب الكويتي «الممثل في أعضاء مجلس الأمة»، أنها لا تطرح نفسها كتنظيم سياسي أو كبديل عن التنظيمات والجماعات السياسية، فيما اتسعت دائرة التأييد لتحركها.
وفي بيان حمل عنوان «الحملة الوطنية لمواجهة استنزاف وتبديد ثروة البلاد وترشيد استخدامها»، أكدت مجموعة الـ 26 ان ما يحدث في الكويت هو «اختلال حاد وخطير في التوازن بين الحقوق والواجبات».
ورأت المجموعة ان هناك من يعتقد ان «في مقدوره ومن حقه اختراق كل القوانين، وهناك من يسعى الى الاقتسام الآني للثروة الوطنية بتشريع أو بقرار حكومي، وكل منهما يؤدي لاقتسام ثروة الوطن واستنزافها بكل الوسائل الممكنة، بدلا من بنائه وتطويره وتعميره وازدهاره وبقائه».
وشددت المجموعة على انه «شاع في الكويت وهم هو أن اقتسام خيرات وموارد البلاد بقوانين وقرارات حكومية هي قرارات شعبية، والواقع هو العكس، اذ ان مثل تلك السلوكيات من شأنها تعزيز المضاعفات المدمرة لقيم العدالة والمساواة والعمل والانتاج، ناهيك عن أثرها السلبي البالغ والمباشر على حاضر البلد ومستقبله».
وشددت المجموعة على أن «انتشال الوطن من وضعه الحالي والمضي به الى ما نأمله له لن يتحقق سوى باحترام مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات، ومبدأ السيادة المطلقة للقانون واحترامه التام، فالعلاقة دائما طردية بين التراخي في تطبيق القانون وتفشي الفساد، وكذلك هي طردية بين صلابة تطبيق القانون وبناء الوطن على الوجه المنشود».
وأكدت المجموعة أن الدستور «كفل حرية ابداء الرأي وحرية مخاطبة السلطات العامة وحقها في السعي الى المحافظة على حرمة المال العام»، مشددة على أنها «لا تطرح نفسها كتنظيم سياسي أو كبديل عن التنظيمات والجماعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وان رؤاها تمثل ذات الموقعين على البيان».
آراء ومواقف
وحول لقاء مجموعة الـ 26 مع الأمير قال الشيخ أحمد الفهد «عندما يصل الأمر الى سمو الأمير فيجب أن يجيب عن ذلك الديوان الأميري، ويجب ألا نتطرق الى ذلك... هذه قناعتي الشخصية».
وفي شأن تخوف بعض النواب من عدم تقديم الحكومة للخطة التنموية وبرنامج عملها قال الفهد «لننتظر ثم نشاهد ولا نستبق الأحداث».
ومحذرا من حالة الفوضى السياسية التي لم تشهدها الكويت من قبل، مؤكدا ان المرحلة المقبلة حساسة ودقيقة، رفض النائب مرزوق الغانم الهجوم على مجموعة الـ 26، موضحا انها تضم شخصيات لها وزنها وتحركت في الاتجاه الصحيح، وقال: «أنا تلميذ لهؤلاء الرجال الأفاضل».
وانتقد الغانم ما أسماه هاجس الانتخابات المقبلة، وقال ان «معظم النواب يركزون على القضايا الشعبوية ويحشدون المواقف خلفها، لخشيتهم من حل المجلس والدعوة الى انتخابات جديدة».
ووصف الغانم المرحلة الحالية بـ «الدقيقة والحساسة» موضحا ان هناك «فوضى سياسية لم تشهدها الكويت سابقا»، مطالبا الذين يهاجمون الخصخصة تقديم البديل، وأكد: «الأمور في البلد تمشي على البركة».
وأعلن النائب علي الراشد أن مجموعة الـ 26 «هم من أصحاب الحس الوطني العالي بالمسؤولية، وما قامت به يثبت حرصها الشديد على الكويت وخوفها على البلد من الضياع».
وقال الراشد: «اذا كنا نحن نواب هذا المجلس ممثلين للأمة، فان هذه الشخصيات تبقى الجمعية العمومية التي اوصلتنا الى هذا المكان وهم أساس الأمة».
وسأل الراشد من هاجم المجموعة «هل هاجمتم سابقا من ناشد صاحب السمو أمير البلاد وطالب بإسقاط القروض عندما تجمهروا امام قصر السيف؟». وحيا الراشد المجموعة الحكيمة وخاطبها: «لا تلتفتوا لمن يهاجمكم اليوم فهذه هي ضريبة يدفعها كل اصلاحي في هذا البلد».
ورأى النائب الدكتور وليد الطبطبائي ان المواضيع التي تطرقت اليها المجموعة هي من صلب اختصاص عمل السلطة التنفيذية «ما يدل على فشل الحكومة في معالجة الأزمات»، وشدد على ان هذه المجموعة لا تمثل الا نفسها، ورأيها الشخصي «الذي نحترمه ونقدره».
وأخيرا، كشف رئيس لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة النائب مسلم البراك عن توجه أعضاء اللجنة الى تقديم طلب لعقد جلسة خاصة في الثالث من ديسمبر المقبل الذي يصادف اليوم العالمي لذوي الاحتياجات لمناقشة واقرار قانون المعاقين.