| English | Français |
بيث بروك : نموذج لدور المرأة في الأعمال التجارية العالميّة
بقلم: مرح بقاعي
كانت بيث بروك كنائب رئيس للمجلس العالمي ، في طليعة المتكلمين عن مهنة المحاسبة بإجرائها حوارًا مع المنظمين والمودعيين بشأن القضايا الحاسمة التي تواجه المهنة وأسواق رأس المال العالمية. من خلال دبلوماسيتها وخبرتها في السياسة العامة ، عملت بروك على تعزيز الثقة في أسواق رأس المال وأصبحت واحدة من أبرز الأصوات في ساحة السياسة العامة ، وحصدت اعترافًا بذلك من قبل مجلة "فوربس" بوصفها واحدة من أقوى ١٠٠ إمرأة في العالم.
لدى بروك شغف كبير فيما خصّ استخدام موقعها القياديّ، فهي واحدة من كبار المسؤولين في شركة"ارنست ويونغ" وتسعى من موقعها هذا لإحداث فرق في العالم. إنّها تؤمن إيمانًا راسخًا بأن المشاركة في القيادة في القرن الحادي والعشرين ، ليس خلق فرص للربح وحسب ، إنّما أيضًا إحداث فرقٍ . هي تدافع عن منح المرأة السلطة الاقتصاديّة ، كما تتوجّه إلى الجماهير في أرجاء العالم كافة، عن وجوب إدراكهم لأهمية النهوض بالمرأة في مجال الأعمال التجارية وفي المجتمع. بروك ناشطة أيضًا في تقديم خدمات لمجتمع الأعمال التجارية والمدنية في مجالس إدارات مشروع البيت الأبيض ، ولبرنامج القيادات النسائيّة للمنتدى الاقتصادي العالمي ، وللمجلس الاطلسي للولايات المتحدة ، وللجنة التنمية الاقتصادية ، وللشراكة من أجل الخدمة العامة و منظمة oserveechnT.
إنّ تطلعات بروك في إحداث فرق تتناسب وطموح شركة " ارنست ويونغ". وقد لعبت دورًا بارزًا في خلق شركة " ارنست ويونغ" المساهمة للزملاء، التي تركّز على تعزيز روح المبادرة في جميع أنحاء العالم، وتحسين فرص الحصول على التعلّم. تعتقد بروك هناك أهمية متزايدة يومًا بعد يوم لترسيخ مفهوم المواطنة العالمية في استراتيجية الأعمال التجارية عن طريق مواءمة المهارات الفريدة لمنظمة ما واحتياجات المجتمع وتحديات البيئة المحيطة بهذه المنظّمة وكذلك العمل على التعاون مع القطاع العام للإسراع في التغيير.
أحد الأمثلة للشركات المبتكرة شركة "ارنست ويونغ" المساهمة في برنامج الزملاء التي جاءت نتيجة للمشاركة بروك مع technoserve ، وهي منظمة تساعد أصحاب المشاريع في المناطق الريفية في افريقيا. من خلال برنامج الزملاء، قضت "ارنست ويونغ" واحدة من الشركات الرائدة ثلاثة أشهر في العمل الدؤوب مع أصحاب المشاريع العاملين على تطوير البلدان النامية لمساعدتهم على توسيع أعمالهم. وهذه المساعدة ما هي إلا إمتداد لشركة "ارنست ويونغ" متعددة الإلتزامات تجاه كبار المقاولين وأصحاب المشاريع الصغيرة حتّى الذي قد لا تتوافر لهم الموارد اللازمة لسداد ما يلزم مقابل الخدمات الرئيسية للشركة.
تصرّح بروك أن هذا البرنامج هو واحد من أكثر الإنجازات التي تفخر بها، لما تركه من أثر على كل من المقاولين أو أصحاب الشركات. تقول:" لقد خرج المشاركين معنا من هذا البرنامج بعقليّة منفتحة عالمية. لقد عملوا عبر الثقافات وفهموا بطريقة مختلفة تمامًا أنّ ما نقوم به مهمّ حقًا لأسواق رأس المال وأصحاب المشاريع في أكثر المناطق النائية من العالم. لقد تغيّر الزملاء بشكل لا عودة فيه، وهذه هي الفائدة الكبيرة التي كنا نرجوها لهم ولنا. البرنامج يعكس قيم منظمتنا ، وشعبنا فخور للغاية بذلك ".
كما كانت بروك الصوت المطالب بالتعليم، والموّجهة للبرامج عبر شركة" ارنست ويونغ" باعتبارها وسيلة لتعزيز المجتمعات المحلية. وتعلن قائلة : "نحن نركز جهودنا نحو تحسين تعليم الشباب بطرق مختلفة اعتمادًا على الاحتياجات المجتمع المحلي الفريدة . القدرة التنافسية لدى مجتمعاتنا وبلداتنا تعتمد على وجود القوى العاملة المتعلّمة ".
تشدّد بروك أيضًا على أهمية التوجيه في الأعمال التجارية في العالم ، مقرّة بأن: " هنالك فائدة كبيرة في بعض التوجيه." وقالت معلّقةً: " أنّ القادة جميعهم رجلاً كانوا أم نساءً ،هم بحاجة الى أن يكونوا الموجهين لقادة المستقبل ، وعليهم التأكد من أنّ قادة المستقبل يتمّ تحفيزهم على التحدي وتأمين الدعم لهم لإحداث فرق في أوسع معانيه. ولكني أعتقد أننا نحن كنساء ، يقع على عاتقنا جميعًا دورًا خاصًا نقوم به لمساعدة النساء الأخريات. "
إنّه لمن البديهي استشفاف رغبة بروك القويّة في منح المرأة السلطة، من خلال مساعدتها على إطلاق حدث برنامج سفراء الشركات في الأردن مع تشديدها في كلمة الافتتاح على الحاجة الى منح المرأة سلطة أكبر ليس في الأردن فحسب، وإنما في أنحاء العالم كافة. كما أشركت الحضور نظرتها لأوضاع الأعمال التجارية العالميّة ، ولا سيما المتعلّقة بأزمة الإئتمان الحالية فى الولايات المتحدة والتداعيات التي يمكن أن تطرأ على الأعمال في الأردن والشرق الأوسط ككل.
أما بالكلام عن تأييد هذا النوع من البرامج في الأردن، اقترحت بروك التعاون مع المنظمات التي لا تتوخى الربح من أجل التركيزعلى الموارد والتشجيع على التنسيق داخل مجتمع الأعمال الأردني. فالتعاون مع المقاوليين أصبح جزءًا من استراتيجيتها لتحقيق النجاح. وتشرح أن القطاع الخاص وقطاع المنظمات غير الحكومية والقطاع العام هي كل ما يلزم للنجاح. وقد لاحظت أنّه من الصعب في بعض الأحيان الحصول على التعاون الناجح في القطاعات الثلاثة للمجتمع ، إلا أنّه لمن الأساسي كما تقول:" أن نعمل جميعًا معًا لتحقيق هدف ما. كما أن احترام الشركاء لإلتزاماتهم هدف يتطلب الدبلوماسية والتعاون. وبتفانٍ من قطاعات الفئات الثلاث ، يمكن إحراز تقدم من شأنه أن يعزز تنمية الأعمال التجارية ماليًا واجتماعيًا.
تعتقد بروك أن سلطة الأعمال التجاريّة، هي من أهم قوى التغيير في العالم ، ويترافق مع تلك السلطة المسؤولية والالتزام. وتعلن بأن شركة" ارنست ويونغ" ، بوصفها شركة عالميّة برأسمال يبلغ ٢٠ مليار دولارًا، و ١٣٠٠٠٠ موظّفًا في ١٤٠ بلدًا في أنحاء العالم كافة ، من "أنّ التزامها ضخم لبناء المستقبل المالي لقادة الغد ، ومساعدة الشركات من بداية طريق استثمارها عبر الشركات العالمية ، و تعزيز المجتمعات المحلية التي تعمل فيها. و مع التوسّع المتزايد في السوق العالمية، تضيف:" ليس ثمة شك في أن تكون في يومنا هذا منظمة اجتماعية ما مسؤولة، فذلك متوقع وضروري. "
بوضعها معايير جديدة لتحديد النجاح داخل عالم الأعمال ، بدّلت بروك تعريف مفهوم القيادة و قياس آثارها وتبعاتها. ولاحظت قائلةً، أنّه: "عندما يكون لديك فعليًّا جزء لا يتجزأ من المسؤولية الاجتماعية في صنع قرار كيفية العمل وجمع المال ، فهذا مؤكد أنّه ضمان إستمراريّة عملك." هذا نموذج الأعمال التجارية التي تظهر أنّ النجاح ما هو إلا تعزيز النظام العالمي لمجتمع الأعمال والمجتمعات المحيطة.
إنّ برنامج سفراء الشركات ، وبالتعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة وسيدات الأعمال الأردنيات ، هو بمثابة حلقة وصل هامة لتقاسم لسيدات الأعمال أفكارهن ولخلق شبكة تواصل لهن عبر الثقافات. إنّ مشاركة سيدة مثل بيث بروك في هذا الحدث وأحداث أخرى مماثلة في مختلف انحاء العالم ، هو تأكيد على أهمية البناء لأعمال تجارية تعاونية ومنح المرأة سلطة أوسع.
بيث بروك هي مثال صارخ لسيدات الأعمال التي سعت لتعزيز النظام العالمي لمجتمع الأعمال من خلال النظر ألى أعمالها التجارية نظرة شموليّة لتقديم المزيد وإحداث تغيير في المجتمع. لقد أوجدت جوًّا فيه الانتاجية والتعاون وإحداث فرق ما ، هي عناصر قاعدة الأساس. لقد رفعت بروك من مستوى مقياس تحقيق النجاح في عالم الأعمال التجارية ، بإعادة تعريف ما يعنيه أن يكون المرء نموذجًا ، ورائدًا في القرن الحادي والعشرين.


